أحمد ابراهيم الهواري

97

من تاريخ الطب الإسلامي

يوسف بن أيوب في كل شهر ثلاثين دينارا « 1 » ويكون ملازما للقلعة والبيمارستان ، وبعد وفاة صلاح الدين أطلق له الملك المعظم عيسى بن الملك العادل خمسة عشر دينارا ويكون مترددا إلى البيمارستان . وكان لبعضهم كجبرائيل الكحال ألف درهم في كل شهر « 2 » . وكان لماسويه جامكية من الفضل في كل شهر ستماية درهم وعلوفة دابته ، ثم تزيد إلى ألفي درهم ومعونة في السنة عشرة آلاف درهم وعلوفة ونزل . وممن كان يأخذ رزقين جبريل بن عبد الله بن بختيشوع ، فكان يأخذ برسم الخاص ثلاثمائة درهم شجاعية « 3 » وبرسم البيمارستان ثلاثمائة درهم شجاعية سوى الجراية . وكان لعز الدين بن السويدي جامكية في أربع جهات « 4 » في البيمارستان النوري وفي بيمارستان باب البريد في دمشق وللتردد على قلعة دمشق ولتدريسه في مدرسة الدخوارية . وكان من أطباء الأمير سيف الدولة بن حمدان من يأخذ رزقين لتعاطيه علمين ، ومن يأخذ ثلاثة أرزاق لتعاطيه ثلاثة علوم ، وكان في جملتهم عيسى النفيس الطبيب فكان يأخذ ثلاثة أرزاق : رزقا للنقل من السرياني إلى العربي ، ورزقين آخرين بسبب علمين آخرين « 5 » . ولم يكن حسن موقع الأطباء لدى الخلفاء والملوك وإطلاق الجامكية الوافرة لهم بمانع من أن يشتغل بعضهم في البيمارستان احتسابا ، فقد كان كمال الدين الحمصي يتردد على البيمارستان الكبير النوري يعالج المرضى فيه احتسابا « 6 » . وقد بلغ بعض الأطباء من حسن الحال ورغد العيش إلى درجة عظيمة ، فقد بلغ بختيشوع في زمان الخليفة المتوكل في الجلالة والرفق وعظم المنزلة وحسن الحال وكثرة المال وكمال المروءة ومباراة الخليفة في اللباس والزي والطيب والفرش والضيافات والتفسح في النفقات مبلغا يفوق حد الوصف « 7 » .

--> ( 1 ) - تاريخ الحكماء لابن القفطي ص 148 . ( 2 ) - ابن القفطي ص 152 - الدرهم يساوى قرشين مصريين أو نصف الفرنك الإفرنسى الذهب تقريبا . ( 3 ) - لعلها منسوبة إلى الأمير علم الدين سنجر الشجاعى لأنه صار وزيرا كبيرا . ( 4 ) - ابن أبي أصيبعة ج 2 ص 216 . ( 5 ) - ابن القفطي ص 250 . ( 6 ) - ابن أبي أصيبعة ج 2 ص 201 . ( 7 ) - ابن القفطي ص 102 .